languageFrançais

الخوف من الاستبدال بالذكاء الاصطناعي: اضطراب نفسي يُلاحق الموظفين

مع الانتشار المُتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي في أماكن العمل، لم يعد القلق مقتصرا على تغيّرات السوق أو المهارات المطلوبة، بل أصبح يمتد ليشمل الصحة النفسية للموظفين بشكل مباشر.

وفي هذا السياق، قدّم باحثون من جامعة فلوريدا دراسةً حديثةً تصف حالة جديدة أسموها "اضطراب الاستبدال بالذكاء الاصطناعي" (AIRD)، بهدف فهم الضغوط النفسية المرتبطة بالخوف الدائم من فقدان الوظيفة، وفق ما ذكره تقرير نشره موقع "MedicalXpress" العلمي.

وقد يظهر اضطراب "AIRD" في صورة تغيّرات معرفية وعاطفية متعدّدة، من بينها القلق المستمر والأرق والشك المفرط أو الريبة، وإنكار أهمية الذكاء الاصطناعي، وفقدان الهوية المهنية والشعور بانعدام القيمة والاستياء واليأس.

غير أنّ الباحثين يُحذرون من أنّ هذه الأعراض قد تتداخل مع اضطرابات نفسية أخرى، مثل اضطرابات القلق أو الاكتئاب، ما يستدعي تطوير أدوات فحص دقيقة تميّز بين الحالات المختلفة.

لما لا نتطوّر بدلا من الذعر!

رغم أنّ القلق بشأن الذكاء الاصطناعي مبرّر، إلاّ أنّه يمكن التعامل معه بفعالية عبر التركيز على تطوير المهارات والتعلّم كيفية استخدام التكنولوجيا كأداة لتعزيز القيمة المهنية، بدلاً من اعتبارها تهديدا للوظائف. بهذه الطريقة، يصبح الموظف أكثر استعدادا لمواجهة المستقبل بثقة وأمان نفسي.

ويقول خبراء الموارد البشرية إنّ الموظفين يحتاجون إلى التركيز على ما يمكنهم التحكّم به فعلا، وهو تطوير مهاراتهم بدلا من الذعر من احتمال فقدان وظائفهم لمصلحة الآلات. وبالتالي، على الموظفين -في شتى المهن والقطاعات- تعلّم كيفية العمل جنبا إلى جنب مع التكنولوجيا. وإن استطاعوا فعل ذلك، واستغلوا التكنولوجيا كمصدر للتطوير، ولم ينظروا إليها كتهديد، فسوف يجعلون أنفسهم أكثر قيمة لأصحاب العمل".

ببساطة، قامت ثورة الذكاء الاصطناعي لتبقى، وسيتطور هذا الذكاء أكثر وأكثر في المستقبل القريب، في ظلّ الاستثمارات المالية الضخمة التي يتم ضخها فيه من كبرى شركات التكنولوجيا العالمية. وعلى هذا الأساس، فإنّ تداعيات هذه الثورة على سوق العمل وغيره من القطاعات ستتزايد وتستمر، وبشكل كبير في المستقبل القريب.

وفي هذه المرحلة، فإنّ أفضل طريقة للتعامل مع القلق بشأن الذكاء الاصطناعي تكمن في تطوير مهاراتنا وقدراتنا، وتعلّم كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي، بحيث يصبح حليفا لنا في عملنا، بدلا من أن نتعامل معه كعدو ينبغي محاربته.